ابن خلكان
70
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
يعبر عليه شهرا ، وعبر هو بنفسه أيضا ، ومد السماط في بليدة يقال لها « فربر » ولتلك البليدة حصن على شاطىء جيحون ، في السادس من شهر ربيع الأول ، سنة خمس وستين وأربعمائة ، فأحضر إليه أصحابه مستحفظ الحصن ، ويقال « 1 » له يوسف الخوارزمي ، وكان قد ارتكب جريمة في أمر الحصن ، فحمل إليه مقيدا ، فلما قرب منه أمر أن تضرب « 2 » أربعة أوتاد لتشد أطرافه الأربعة إليها ويعذبه ثم يقتله ، فقال يوسف المذكور : ومثلي يفعل به هذه المثلة ؟ فغضب ألب أرسلان وأخذ قوسه وجعل فيها سهما ، وأمر بحل قيده ورماه فأخطأه وكان مدلّا برميه ، وكان جالسا على سريره ، فنزل عنه فعثر ووقع على وجهه ، فبادره يوسف المذكور وضربه بسكين كانت معه في خاصرته ، فوثب عليه فرّاش أرمني فضربه في رأسه بمرزبة فقتله ، فانتقل ألب أرسلان إلى خيمة أخرى مجروحا ، فأحضر وزيره نظام الملك أبا علي الحسن - المذكور في حرف الحاء « 3 » - وأوصى به إليه ، وجعل ولده ملك شاه ولي عهده - وسيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى . ثم توفي يوم السبت عاشر الشهر المذكور ، وكانت ولادته سنة أربع وعشرين وأربعمائة ، وكانت مدة ملكه تسع سنين وأشهرا ، ونقل إلى مرو ودفن عند قبر أبيه داود وعمه طغرلبك ، ولم يدخل بغداد ولا رآها ، مع أنها كانت داخلة في ملكه ، وهو الذي بنى على قبر الإمام أبي حنيفة مشهدا ، وبنى ببغداد مدرسة أنفق عليها أموالا عظيمة ؛ وذكر في كتاب « زبدة التواريخ » أنه جرح يوم السبت ، سلخ شهر ربيع الأول سنة خمس وستين ، وعاش بعد الجراحة ثلاثة أيام ، واللّه أعلم . وقد تقدم ذكر أبيه ، وأنه كان صاحب بلخ ، وتوفي بها في رجب سنة إحدى وخمسين ، وقيل سنة خمسين وأربعمائة ، ونقل إلى مرو ودفن بها ، وقيل إنه توفي بمرو ، واللّه أعلم بالصواب ، وقيل توفي في صفر سنة اثنتين وخمسين
--> ( 1 ) ت مج : مستحفظ قلعة يقال له . ( 2 ) إلى هنا تنتهي النسخة ت وقد سقطت منها أوراق كثيرة . ( 3 ) ج 2 : 128 .